صالح حميد / عبد الرحمن ملوح

4062

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )

الأحاديث الواردة في ذمّ ( البذاذة والتبذل ) 1 - * ( عن أبي جحيفة - رضي اللّه عنه - أنّه قال : آخى النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم بين سلمان وأبي الدّرداء ، فزار سلمان أبا الدّرداء فرأى أمّ الدّرداء متبذّلة « 1 » فقال لها : ما شأنك ؟ قالت : أخوك أبو الدّرداء ليس له حاجة في الدّنيا . فجاء أبو الدّرداء ، فصنع له طعاما فقال له : كل . قال : فإنّي صائم ، قال : ما أنا بآكل حتّى تأكل . قال : فأكل ، فلمّا كان اللّيل ذهب أبو الدّرداء يقوم ، قال : نم ، فنام ، ثمّ ذهب يقوم فقال : نم . فلمّا كان من آخر اللّيل قال سلمان : قم الآن ، فصلّيا . فقال له سلمان : إنّ لربّك عليك حقّا ، ولنفسك عليك حقّا ، ولأهلك عليك حقّا ، فأعط كلّ ذي حقّ حقّه . فأتى النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، فذكر ذلك له ، فقال له النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « صدق سلمان » ) * « 2 » . 2 - * ( عن عائشة - رضي اللّه عنها - أنّها قالت : دخلت عليّ خولة بنت حكيم بن أميّة ، وكانت عند عثمان بن مظعون - قالت : فرأى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بذاذة هيئتها ، فقال لي : « يا عائشة ، ما أبذّ هيئة خويلة » . قالت : فقلت : يا رسول اللّه ، امرأة لا زوج لها « 3 » ، يصوم النّهار ويقوم اللّيل ، فهي كمن لا زوج لها ، فتركت نفسها وأضاعتها . قالت : فبعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى عثمان بن مظعون فجاءه فقال : « يا عثمان أرغبة عن سنّتي ؟ » قال : فقال : لا واللّه يا رسول اللّه ولكن سنّتك أطلب ، قال : « فإنّي أنام وأصلّي ، وأصوم وأفطر ، وأنكح النّساء . فاتّق اللّه يا عثمان ، فإنّ لأهلك عليك حقّا ، وإنّ لضيفك عليك حقّا ، وإنّ لنفسك عليك حقّا فصم وأفطر ، وصلّ ونم » ) * « 4 » . 3 - * ( عن أبي سعيد الخدريّ - رضي اللّه عنه - أنّه قال : دخل رجل المسجد يوم الجمعة والنّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم على المنبر - فدعاه فأمره أن يصلّي ركعتين ، ثمّ دخل الجمعة الثّانية - ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على المنبر - فدعاه فأمره ، ثمّ دخل الجمعة الثّالثة فأمره أن يصلّي ركعتين ، ثمّ قال : « تصدّقوا » ففعلوا فأعطاه ثوبين ممّا تصدّقوا ثمّ قال : « تصدّقوا » فألقى أحد ثوبيه ، فانتهره رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وكره ما صنع ثمّ قال : « انظروا إلى هذا فإنّه دخل المسجد في هيئة بذّة ، فدعوته فرجوت أن تعطوا له فتصدّقوا عليه وتكسوه فلم تفعلوا ، فقلت : تصدّقوا ، فأعطيته ثوبين ممّا تصدّقوا ثمّ قلت : تصدّقوا فألقى أحد ثوبيه . خذ ثوبك ، وانتهره » ) * « 5 » .

--> ( 1 ) معنى هذا أن أبا الدرداء كان غائبا فاستقبلته أم الدرداء فرآها متبذلة انظر : فتح الباري ( 4 / 248 ) . ( 2 ) البخاري - الفتح 4 ( 1968 ) . ( 3 ) هكذا وقع في الأصل ، والمراد أنها كمن لا زوج لها نظرا لانشغاله عنها بصيام النهار وقيام الليل . ( 4 ) أحمد ( 6 / 268 ) . وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ( 4 / 301 ) : رواه أحمد ورجاله ثقات . ( 5 ) رواه أحمد في « المسند » ( 3 / 25 ) واللفظ له ، والنسائي رقم ( 1407 ) و ( 2535 ) وأبو داود رقم ( 1675 ) ، والترمذي ( 151 ) مختصرا .